• ×

09:06 صباحًا , الخميس 6 ربيع الثاني 1440 / 13 ديسمبر 2018

1

طباخات سعوديات

بواسطة: 1

 0 تعليقات

 0 إهداءات

 9.4K زيارات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

طباخات سعوديات

الطباخات السعوديات الماهرات لسن فقط من يطبخن المحاشي والكبسة، بل هُن من أعددن أفضل النصوص الفكرية والأدبية والثقافية على المائدة الحضارية

فيما مضى من الزمان كان معارضو عمل المرأة يرددون العبارة التقليدية: "مكانها المطبخ"، ومع تغير الزمن تغيرت العبارة 180 درجة فأصبحت: "مكانك الطبيعي أيها الرجل هو المطبخ"!
قبل أيام تداول مغردون مقطع فيديو لرجل يقوم بغسيل الصحون في مطبخ ينصح فيه الرجال بأهمية المشاركة المطبخية مع الزوجة إذ يقول: "المرأة غير مجبرة على غسيل المواعين. حرام تضغطوا على حريمكم. لازم كل رجال يكون يحترم المرأة وإذا شاف عليها ضغط يدخل المطبخ ويغسل".

السؤال: ما المشكلة أن يشارك الرجل زوجته في الطهي وغسيل الصحون؟ قرأت مرة عن رائدة الحركة النسوية في ألمانيا "روزا لكسمبورغ" وهي الفيلسوفة المفكرة التي عارضت فكر "لينين" رغم ذلك كانت تفتخر بأنها طاهية جيدة في مطبخها، وكانت تتحدث كثيرا عن مشاركة زوجها لها. ترى ما مبررات هذا الوضع التمييزي في مجتمعاتنا؟

1- اعتقاد البعض أن المطبخ هو أمر يخص المرأة وحدها والدخول إليه انتقاص للرجولة. 2- تفكير بعض الرجال بأن مساعدة الزوجة في إعداد مائدة الطعام إنما يعرض موقعه الاجتماعي للإهانة. 3- التثبت بالموروث الثقافي الذي يعلي من شأن الذكر على الأنثى، إذ تعد مشاركة الرجل في أعمال المنزل نوعا من فقدان السيادة المطلقة.

في المجتمع الغربي نجد علاقة الرجل بالمطبخ علاقة طبيعية تبادلية مع المرأة، فغسيل الصحون مثلا يكون بالتساوي "يوم عليها ويوم عليه" بينما في مجتمعاتنا نجد أن الرجل لا يعرف حتى كيف يقشر البيض!

المشكلة الأساس في تصوري أن حصر النساء في مساحة الثقافة المطبخية المحدودة، هي التي تجعل بعض الرجال ينظر بدونية لعقول النساء، وتأصيل ما يتماشى مع هذه الثقافة من حكم وأمثال شعبية تحاكي هذه القناعة على شاكلة "أقرب طريق لقلب الرجل معدته" وكذلك "الأكل على قد المحبة".

اليوم أشاهد خبرين تبثهما وسائل الإعلام المحلية:

1-تمكنت الدكتورة نسرين الحقيل طبيبة الأسنان بمستشفى الملك عبدالعزيز بالحرس الوطني من تسلق قمة "إيفرست"، أعلى قمة في العالم، هادفة إلى دعم جمعية "دعم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه" (أفتا)، إذ تعمل على تسليط الضوء على الجمعية لمن لا يعرفها، ونشر ثقافة التعامل مع المصابين بفرط الحركة وتشتت الانتباه، ومن ثم إنشاء مراكز وعيادات لعلاجهم.
2- تم تكريم 37 سيدة سعودية بارزة في مجال الطب والاقتصاد والإدارة والتعليم والإعلام والعمل الاجتماعي والإبداع الأدبي والإبداع الفني بدروع شكر وتقدير، وكان من أبرزهن معالي مديرة جامعة الأميرة نورة الدكتورة هدى العميل، ومعالي نائب وزير التعليم لشؤون البنات الأستاذة نورة الفايز، وعدد من المثقفات أمثال الزميلة الدكتورة هتون الفاسي، وعضوات الشورى منهن الدكتورة وفاء طيبة، والدكتورة حنان الأحمدي، والدكتورة ثريا عبيد، والدكتورة ثريا العريض.
أخيرا أقول: الطباخات السعوديات الماهرات لسن فقط من يطبخن "المحاشي" و"الكبسة"، بل هُن كذلك من أعددن ويعددن أفضل النصوص الفكرية والأدبية والثقافية على المائدة الحضارية.

علي الشريمي