• ×

03:59 صباحًا , الجمعة 16 ربيع الثاني 1441 / 13 ديسمبر 2019

لميس ضيف

زجي بابنك في السجن

بواسطة: لميس ضيف

 1 تعليقات

 0 إهداءات

 9.4K زيارات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


زجي بابنك في السجن

من المواقف التي لطالما لمت عليها نفسي ولا أزال- موقفي مع سيدة اتصلت بي في خضّم يوم عمل مزدحم ليباغتني صوتها الحزين قائلا: «قابلتك في مناسبات اجتماعية وأقرأ لك دوماً ولم أجد عداك لأطالبهُ بالعون والمشورة قالت قبل أن تُردف- اكتشفت أن ابني ذا الـ 19 عاماً مدمن مخدرات وأعيتني الحيلة, وعجزت عن انتشاله من هذا المنزلق وأخاف عليه الضياع وعلى عائلتي المرموقة من الفضيحة و..»

قاطعتها بتعّجل وقلت لها بشكل مباشر: « بلغي عنه الشرطة» وفجأة انقلب حزنها لغضب عاصف « أتسخرين مني..؟ قالت: « أخبرك بخوفي عليه من الفضيحة فتطلبين مني حبسه !!» فأجبتها بحّدة» رؤيته في السجن أفضل من رؤيته في القبر».. قلت هذا لأني أعرف أن الأمن يجد دوريًا - جثث شباب قرب السواحل، تحت الجسور، أو منتفخة في السيارات، لم تمهلني لأشرح لها كل هذا بالطبع بل انسحبت ساخطةً بعد وداع باهت..

في الدقائق التي أعقبت المكالمة تمنيت لو كنت أدرت الموقف بشكل أفضل.. ولكن العمل عاد وخطفني من الفكرة حتى تناهى لمسامعي بعدها بأشهر أن ابنها الشاب قد مات « لأسباب غير معلنة».. جلدتُ ذاتي لأني لم أتدرج في إقناعها عوضا عن عرض حل راديكالي كهذا دون مقدمات.. ولكن الفرصة كانت قد فاتت.. علي وعليها وعلى فقيدها الشاب..!

كثيرةٌ هي الأسر التي تجد نفسها في مواقف كهذه.. الإحصائيات تقول: إن عدد المدمنين في بعض المناطق ارتفع بنسبة 300% خلال عامين، وبغض النظر عن واقعية الأرقام فالواقع ينطق بما لا نريد سماعه. زحف الإدمان في تزايد والمزيد من اليافعين يقعون في قبضته كل عام، والتملص منه ليس سهلا، ولا يتم دون مساعدة، ولا يأتي حتما بسبب إلحاح الأم أو الزوجة أو حتى عقاب الوالد..
ما من أسرة تحب أن « تنشر غسيلها» على الملأ في مجتمع كل من فيه قضاة يسارعون لإعدام سمعة الفرد مع كل غلطة - نعرف- وما من أسرة تود أن ترى ابنها خلف القضبان أو محتجزًا في مصحة ولكن البديل أشد قسوة، وهو فقدان هذا العزيز.. للأبد..


بقلم /
لميس ضيف
كاتبه




الترتيب بـ

الأحدث

الأقدم

الملائم

  • سامي وياني

    أنا أراهن يا أختي إنك ما قد عمرك قريتي كتاب واحد بس عن المخدرات و أنواعها وتأثيرها على الانسان و أضرارها و كيف يعيش الإنسان تحت تأثيرها ، و لا تعرفي حيثيات تهريبها للبلد ، و لا تعرفي شي عن إدارة مكافحة المخدرات ، و طريقتها اللانسانية في التعامل ، و لا تعرفي اش يصير للشاب اللي يروح للسجن بسبب القبض عليه و في حوزته سيجارة أو حبة، في السجن يتعرّف على أعتى المجرمين.
    البلد تحتاج لمراكز إعادة تأهيل بدل مستشفى الأمل اللي ممكن المدمن يُدخل إليه و يقدر يشتري المخدر اللي يبغاه من هناك. مراكز اعادة تأهيل تبدأ من نجمة واحدة إلى خمس نجوم و كل إنسان حسب استطاعته يعالج ابنه من إدمان المخدرات أو الكحوليات. أما تبليغ الشرطة أو مكافحة المخدرات ممكن يضيّمع مستقبل الشاب و حاضره ، ممكن يتعرض لقمة الذل في السجن سواء من العسكر و لا من المجرمين الحقيقيين . ممكن يتعرف على مروجين و مهربين ، و لمن يطلع يصير مروّج بدل ما كان متعاطي.

    03-12-1432 01:07 مساءً