• ×

08:37 صباحًا , السبت 17 ربيع الثاني 1441 / 14 ديسمبر 2019

حليمة مظفر

ما رأيكم.. رجال منقبون ونساء سافرات

بواسطة: حليمة مظفر

 0 تعليقات

 0 إهداءات

 9.7K زيارات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ما رأيكم.. رجال منقبون ونساء سافرات

هل يمكنني المزاح اليوم؟! بطرح اقتراح "لذيذ": ماذا لو يتم إرسال بعثات من رجالنا السعوديين يوما واحدا فقط، ويا ليت يكون في "عزّ الصيف" إلى أحد المجتمعات البدوية المسلمة في شمال أفريقيا، ليجربوا الحياة الساخنة دون "أكسجين" خلف النقاب!! خطر لي ذلك وأنا أسترجع معلومات قرأتها منذ فترة طويلة في تقرير بإحدى الصحف الخليجية عن مجتمع "الطوارق"، فالرجال في هذا المجتمع تفرض عليهم الأعراف عدم كشف الوجه نهائيا فيما نساؤهم سافرات الوجه، ويفعلون ذلك في أكثر المناطق تصحرا! أفريقيا، تحديدا بين ليبيا والجزائر ومالي والنيجر وشرق موريتانيا؛ وآراء كثيرة دارت حول سبب تسميتهم بالطوارق! هناك من أرجعها للقائد الإسلامي البربري طارق بن زياد فيما آخرون أرجعوها لكلمة بربرية "تماشق" وتعني الرجال الأحرار، كونهم محاربين أقوياء. الأهم أن الرحالة الأوروبيين سموهم بـ"الرجال الزرق" نسبة للباسهم الأزرق الغالب عليهم. و"الطوارق" لديهم أعراف اجتماعية تشبهنا تماما، ولكن بالمقلوب! فما للرجال لدينا هو للنساء لديهم، والعكس؛ فأعراف مجتمعهم التي تعود لجذور حضارة إنسانية موغلة في التاريخ تفرض على الرجل منذ بلوغه سن الثماني عشرة عدم كشف الوجه نهائيا طوال عمره؛ ويعتبر كشفه لوجهه أو حتى سقوط اللثام دون قصد عن وجهه "فضيحة ما بعدها فضيحة" تُطيح بسمعة الرجل في القبيلة، فلا يرى منه سوى عينيه، حتى أثناء أكله أو شربه عليه ألا يكشف وجهه أمام الناس، فيأكل ويشرب من تحت اللثام! بل حتى أثناء النوم عليه أن يبقي وجهه ملثما؛ والأخيرة تذكرني بأعراف بعض بقايا قبائل لدينا ممن يتزوج فيها الرجل من امرأة منقبة طيلة حياته معها، فلا يرى وجهها رغم أنه ينجب منها عشرة أبناء أو أكثر !! وأعود للموضوع، هناك من أرجع لثام الرجال لدى الطوارق إلى أساطير قديمة؛ لكن أكثرهم رجح أنها عادة صحراوية ترسخت لديهم نتيجة اتقائهم رمال الصحراء وسمومها مع كثرة تحركهم وحروبهم التي فرضت عليهم اللثام، وعلى عكس الرجال هناك النساء؛ إنهن سافرات الوجه حاسرات عن الرأس، والأكثر إثارة من ذلك أن نساءهم يحظين بمكانة الرجل لدى المجتمعات العربية، فيتاح لإحداهن التعليم أكثر من الرجل، وهي الآمرة الناهية؛ فالزوج يتبع زوجته أينما أرادت ويهاجر معها وأهلها ويسكن مضاربهم لا العكس، كما أن مجتمع الطوارق يعطي المرأة حرية اختيارها لزوجها، وغالبا يكون من أبناء عمومتها؛ وكما أن رجالنا "الأفذاذ" يتفاخرون بتعدد الزوجات و"فحولتهم " في الإنجاب وطلاقهم أمام انكسار المرأة حين تعاني الطلاق، فالمرأة لدى الطوارق تفتخر بالطلاق، بل كلما كانت أكثر طلاقا وإنجابا وزواجا كان ذلك سبب فخر لها ولأسرتها! ولهذا يعتبر مجتمعهم من المجتمعات "الأمومية" تبعا لنفوذ الأم وقوتها، ويعود ذلك لجذور قديمة حافظوا عليها، على عكسنا تماما كوننا مجتمعات "ذكورية" بامتياز. أليست أعرافهم تشبهنا فعلا ولكن بالمقلوب!؟

بقلم /
حليمة مظفر
كاتبة بجريدة الوطن